ابن هشام الأنصاري

189

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

الثالثة : أن يقترن بإلّا معنى ، نحو : إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ ( 1 ) ، أو لفظا نحو : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ ( 2 ) ، فأما قوله : [ 72 ] - * . . . وهل إلّا عليك المعوّل *

--> - يكون مبتدأ ، وهو جائز وارد في كثير من الكلام العربي ، فلماذا لم يمتنع خوف التباس المبتدأ بالفاعل . فالجواب أن خوف التباس المبتدأ بالفاعل مانع في حالة واحدة ، وهي أن يكون المسند فعلا ، للفرق بين الجملة الاسمية والجملة الفعلية ، فإن كان المسند اسما كما في هذا المثال لم يمتنع . فإن قلت : فما فرق ما بين الجملتين ! . قلت : الجملة الاسمية تدل على ثبوت المسند للمسند إليه ودوامه ، والفعلية تدل على تجدده وحدوثه ، وشتان ما بينهما . ( 1 ) سورة هود ، الآية : 12 . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 114 . [ 72 ] - هذه قطعة من عجز بيت من الطويل ، وهو بتمامه : فيا ربّ ، هل إلّا بك النّصر يرتجى * عليهم ؟ وهل إلّا عليك المعوّل ؟ والبيت للكميت بن زيد الأسدي ، وهو الشاعر المقدم العالم بلغات العرب الخبير بأيامها ، وأحد شعراء مضر المتعصبين على القحطانية ، والبيت من قصيدة له من قصائد تسمى الهاشميات قالها في مديح بني هاشم ، وأولها قوله : ألا هل عم في رأيه متأمّل ؟ * وهل مدبر بعد الإساءة مقبل ؟ اللغة : « عم » العمى ذهاب البصر من العينين جميعا ، ولا يقال أعمى إلّا على ذلك ، ويقال لمن ضل عنه وجه الصواب : هو أعمى وعم ، والمرأة عمياء وعمية « مدبر » هو في الأصل من ولاك قفاه ، ويراد منه الذي يعرض عنك ولا يباليك « المعول » تقول : عولت على فلان ، إذا جعلته سندك الذي تلجأ إليه ، وجعلت أمورك كلها بين يديه ، والمعمول ههنا مصدر ميمي بمعنى التعويل . الإعراب : « يا رب » يا : حرف نداء ، ورب : منادى منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم المحذوفة اكتفاء بكسر ما قبلها « هل » حرف استفهام إنكاري دال على النفي « إلّا » أداة استثناء ملغاة « بك » جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم « النصر » مبتدأ مؤخر « يرتجى » فعل مضارع مبني للمجهول ، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازا -